تعديل

"إن الله بما تعملون بصير"

- See more at: http://ksa11dj.blogspot.com/2014/02/blog-post_7786.html#sthash.TqdRbI7Q.dpuf

الفيسبوك و المواقع الاجتماعية اثرها، سلبياتها و إيجابياتها

لا احد يستطيع انكار حقيقة انتشار المواقع الاجتماعية بين اوساط الجزائريين بمختلف شرائحهم و الوانهم بل لا يمكن حتى انكار ان الكثير اصبح يدمن عليها. اما البقية التي لا تستخدم هذه التقنية لها اسبابها و عواملها فمنها من ليست موصولة بالنت و منها من لا تجيد التعامل مع التقنية و منها من لا تؤمن اصلا بالمواقع الاجتماعية و تسعى الى الدعوة الى مقاطعتها و اجتنابها و التحذير منها و لهم في ذلك حجج كثيرة كقولهم بانها تساهم في نشر الافكار الهدامة و نشر المواد الاباحية و المشاهدة الغير اخلاقية بالإضافة الى نشر الأكاذيب و الشائعات و التشهير بالغير من دون وجه حق الى انتهاك الخصوصيات الشخصية و احيانا انتحال حتى الشخصيات وصولا الى درجة التحريض ضد الغير و منهم من اشتكى اثرها السلبي في المساهمة في التفكيك الاسري و الزوجي و الانعزال عن الواقع و الانغماس في نظيره الافتراضي الى غيرها من الاسباب، غير ان البعض يعتبرها انها مواقع امريكية استخباراتية تهدف الى الحصول على المعلومات الخصوصية للمواطنين و جمع قواعد بيانات تفصيلية لعمل احصائيات دقيقة للسيطرة بشكل اكبر اقتصاديا و امنيا...الخ.
لكن السؤال المطروح و هو كيف يروجون لهذا التحذير خاصة و ان الطبقة المستهدفة تقضي جل اوقاتها في النت وهم لا يستخدمون النت ؟ اليس من الغباء مخاطبتهم من المكان و الموضع الخطاء ؟ و ماذا بعد مقاطعتهم لها ؟ و هل يشكل قرار المقاطعة الحل الأمثل؟ الا يعتبر هذا اخلاء الساحة للسيئين و ضعاف النفوس؟ و هل المقاطعة ستؤدي الى مقاطعة كاملة من طرف الجميع؟ هذه و غيرها من الاسئلة سأحاول الاجابة عليها من خلال بقية المقال.
اولا دعوني اشرح معنى المواقع الاجتماعية ثم ننتقل الى الاسباب الحقيقية الظاهرة و الباطنة التي ادت الى انشائها.
المواقع الاجتماعية كالفيسبوك مثلا هي مواقع افتراضية تهدف اساسا الى محاولة عمل محاكاة للواقع الذي يعيشه الانسان، فهو بطبعه يحب مشاركة الافكار و المعتقدات الدينية و السياسية و الثقافية ايضا رغبته الشديدة في التواصل و معرفة أخبار غيره لأنه دوما يتطلع الى التواصل مع العالم الخارجي و معرفة ثقافات الشعوب و الآراء لتقريب المسافات، كذلك الانسان بطبيعته يحب لفت الانظار اليه في كثير من الاحيان و بطبعه يحب الترويج لمنتجاته و بطبعه الاجتماعي ايضا يحب التواجد في مجموعات فالسوق الاسبوعي مثلا مجموعة عامة و القسم في المدرسة او الجامعة مجموعة لكنها مجموعة مغلقة و احيانا يرغب الانسان الى مشاركة اسراره و يكون هذا ضمن مجموعة سرية لأنه يحتاج الى فضاءات تمكنه من إطلاق الابداعات و المشاريع التي تحقق الأهداف و تساعد المجتمع على النمو...الخ.
و المواقع الاجتماعية الحالية اصبحت تلبي الكثير من هذه الاحتياجات في عالم افتراضي اقل ما يقال عليه انه عالم ساحر استطاع ان يجمع اكثر من مليار مشترك و في شبكة اجتماعية واحدة فقط و هي الفيسبوك، بمعنى أن خمس العالم اجتمع في نفس اللحظة.
لكن لماذا كل هذا الاقبال على هذه المواقع؟ و الاجابة طبعا يكمن جزء كبير منها في تلبية هذه المواقع لحاجياته السابقة الذكر في وقت قصير و من دون تكاليف و خاصة انها تتلاءم مع الكسالى من الناس. ثم انك لو طرحت عليهم فكرة مقاطعتها و حاولت اقناعهم بالحجج و الاسباب التي يعتمدها الفريق الذي تحدثت عنه في الفقرة الاولى لانهالوا عليك بجملة من الايجابيات و المحاسن التي تتمتع بها هذه المواقع فمنهم من يجيبك انها وسيلة للدعوة الى الله و اخرين يعتبرونها انها اسرع وسيلة لتداول الاخبار و المعلومات و اخر من هناك يبرر انها ساهمت و تساهم في القبض على الجناة و المجرمين و البعض يقول كذلك تساعد الطلاب و الباحثين و تساعد الناس على الحصول على فرص عمل و انها منبع يرتوي به الصحفيون فمنه يحصلون على الاخبار و المعلومات بكل سهولة و من دون اي جهد يذكر بل و حتى انها بالنسبة للبعض تساهم في صناعة ما يسمى بالمواطن الصحفي وتدعم الانتشار الرقمي بمعنى انها منبر من لا منبر له، بعض النشطاء ايضا يرى انها ساهمت في انتشار الاعمال الخيرية و التطوعية و انها تساهم بشكل جيد في التسويق الالكتروني ايضا يصرون انها ساعدت في خلق فضاء واسع و كبير للنقاش الحر في مختلف القضايا و جوانب الحياة من دون استثناء بل و اكثر من ذلك يذهب الكثير الى انها ساهمت في تغيير الحكم في بعض الدول و انها تشكل وسيلة ضغط على المسؤولين و تجبرهم على تفادي الاخطاء الكارثية...الخ
اذا و في النهاية يبقى الفيس بوك و غيره من المواقع و الشبكات الاجتماعية تتميز بمحاسن و ايجابيات وعيوب و سلبيات و لها معجبين و منددين و بين هذا و ذاك اطالب نفسي و غيري بحسن استغلالها و استعمالها بالوجه و الشكل الصحيحين و النضال من خلالها من اجل تغيير الباطل و نشر الخير و بث رسائل السلام و محاربة البدع و الافكار الهدامة و الدعوة الى الله من دون المتاجرة في اسمه كمنشورات منعك الشيطان، و التأكيد على عدم اخلاء الساحة للأشرار و الفاسدين و التضييق عليهم بالتواصل والتفاعل الايجابيين، هذا و الله اعلم بارك الله فيكم ايها الاحبة.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More